مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
وهذا النص ، وإن لم يفسر فيه الجسم بما اصطلح عليه هشام ، إلا أن قوله : " خارج من جميع صفات الأجسام " إلى آخر العبارة ، لازم لذلك ، بل هذا هو توضيح لذيل المقولة : " . . . لا كالأجسام " كما هو واضح مما تقدم ذكره مكررا . ومع هذا ، فالأشعري ينسب إلى هشام القول بأن ربه في مكان دون مكان ، تعالى الله عن ذلك ، وكذلك ينسب إليه أقاويل تنافي هذه المقولة منافاة ظاهرة ، ويضيف على مقولته أقبح ما يقال في هذا المجال ، مما لا يخفى على عاقل ، فكيف يخفى ذلك . على الأشعري المتغافل ! ؟ هذا ، وقد اعترف كبار الأشاعرة ، المتقدمون والمتأخرون ، بعدم دلالة المقولة على التجسيم ، كما نقلناه عن الأيجي ، والجويني ، والدواني ، والرازي ، وعبده . وأما الظاهرية : فقد عرفنا من أشهر شخصية علمية فيهم ، وهو ابن حزم الظاهري تصريحه بأن : من قال : " جسم لا كالأجسام " فليس مشبها ، لكنه ألحد في أسماء الله تعالى ، إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه ( 130 ) . مع أنه يوافق على مقولة " شئ لا كالأشياء " ( 131 ) . وقد عرفنا أن مقولة " جسم لا كالأجسام " هي مرادفة لمقولة " شئ لا كالأشياء " وبمعناها على مصطلح هشام في " الجسم " . وأما المعتزلة : فقد أبدوا معارضة شديدة للمقولة ، باعتبارهم أكثر الناس عداء لهشام ولما ينسب إليه من آراء . وذلك لأنه الرجل القوي الذي كان يقف في وجههم وهم في أوج قدرتهم
--> ( 130 ) الفصل 2 / 120 . ( 131 ) الفصل 2 / 8 - 119 .